الشريف المرتضى
147
الذخيرة في علم الكلام
وجودها ، بل اللّه يحدثها في كل حال ويجددها ، والجوهر الثاني هو الأول . قلنا : هذا يقتضي جواز أن يوجد الجوهر وهو في الوقت الأول ببغداد في الثاني بالصين ، حتى لا يكون من كونه في البلدين زمان ، لأن وجوده إذا تعلق به تعالى ثانيا كما تعلق به أولا وهو في الأول مخير في ايجاده بين البلدان كلها فكذلك في الثاني وقد علمنا ضرورة بطلان ذلك . ويدل أيضا على ذلك : أنه لو كان تعالى هو المجدّد لوجود الجوهر في كل حال لكان تعالى هو الذي يوجد فيها الأكوان في كل حال ، لان به تعالى صار على الصفة الموجبة عن الكون . وقد علمنا خلاف ذلك ، لأنا نجد من أنفسنا صفة لتحيز الكون بكل مكان ، وكان أيضا يسقط المدح والذم على الكون في الجهات كلها . وليس لأحد أن يقول : جوّزوا أن ينتهي الحال بالجواهر إلى وقت يجب عدمها فيه بلا ضد ، ويجري هذا الوقت مجرى الوقت الثاني فيما لا يبقى . وذلك أن كل شيء تعدى « 1 » وجوده الوقت الواحد ، [ فلا انحصار لأوقات صحة وجوده لأنه لا مقتضي للحصر ، وهذه طريقتنا في أن ما تعدى في تعلقه بغير الواحد ] « 2 » لم ينحصر إذا لم يكن للانحصار وجه معقول ، فإذا تعدى الجوهر الوقت الواحد في وجوده لم ينحصر أوقات صحة وجوده . وأما حاجة الجوهر في وجوده إلى غيره فمن البين الفساد ، لأنه لا معنى يشار إليه يمكن أن يدّعى أن الجوهر يحتاج في الوجود إليه . ومتى قيل : جوّزوا ذلك أن يكون ذلك المعنى هو الكون ، لان الجوهر وان لم يحتج إلى الكون في وجوده ، فهو يحتاج إليه في كونه كائنا في بعض الجهات ، وذلك مما لا ينفك منه مع الوجود .
--> ( 1 ) في ه « تقدير » . ( 2 ) الزيادة من م .